السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مسائل فقهية 50

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الظهر في المدينة أربعا ، وصلّيت معه العصر بذي الحليفة مسافرا ركعتين « 1 » . إلى كثير من الصحاح الصراح بأنّ اللّه عزّوجلّ قد شرع التقصير في السفر . تشريع الإفطار لا كلام في أنّ اللّه عزّوجلّ شرع الإفطار في شهر رمضان لكلّ من سافر فيه سفرا تقصر فيه الصلاة ، وهذا القدر ممّا أجمعت الامّة المسلمة عليه والكتاب والسنّة يثبتانه بصراحة . قال اللّه تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » « 2 » الآية . وكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر في شهر رمضان يفطر ويعلن للناس إفطاره ، وقد عدّ الصوم في السفر معصية وأكّدها ، وقال : « ليس من البرّ أن تصوموا في السفر » « 3 » . وستسمع ذلك علّة بنصّه . وجاء في حديث أبي قلابة - وهو في الصحاح - أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال لرجل من بني عامر : « إنّ اللّه وضع عن المسافر الصوم ، وشطر الصلاة » « 4 » . ومن تتبّع السنن وأقوال الأئمّة حول صلاة المسافر وصومه ، وجد النصّ والفتوى وإجماع الامّة على أنّ القصر والإفطار سفرا ممّا شرعه اللّه عزّوجلّ في دين الإسلام ، وأنّ المقتضي من السفر لأحدهما هو بعينه المقتضي للآخر بلا كلام « 5 » .

--> ( 1 ) - . صحيح مسلم 480 : 1 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، ح 11 ؛ مصنّف ابن أبي شيبة 529 : 2 ، ح 4315 . ( 2 ) - . البقرة 185 : 2 . ( 3 ) - . صحيح البخاري 687 : 2 ، ح 1844 ؛ سنن ابن ماجة 532 : 1 ، ح 1664 - 1665 ؛ كنز العمّال 503 : 8 ، ح 23842 - 23845 . ( 4 ) - . مسند أحمد 265 : 5 ، ح 19814 ؛ كنز العمّال 503 : 8 ، ح 23840 . ( 5 ) - . انظر وسائل الشيعة 517 : 8 ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، ح 1 - 13 .